السيد محمد حسين الطهراني

374

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

التَّأمُّلِ في هَذِهِ المَعَانِي عَلَيْهَا ! وبطبيعة الحال فإنّ مَن ينظر إلى جميع الموجودات بالنظر التوحيديّ سيراها بشكل آخر ، ولولا ذلك لما قال عليه السلام إنّه يتكتّم على علمه فلا يظهره ولا يجريه على لسانه . وحيث إنّ السبيل الوحيد للعلاج منحصر في أن نخطو بقدم صدق على صراط التوحيد من أجل نيل مشاهدة الإمام السجّاد عليه السلام ، وحينذاك ستصدق مسألة إمامته لنا ومأموميّتنا له ؛ لا أن نصرّ على هذه الدرجة من إدراكنا ونتخبّط في مكاننا دون حركة للأمام ولا نزيل عن قلوبنا صدأ الشرك الذي هو أقْبَحُ مَا نَأتِي ، ولا نعالج رمد عيوننا كي نشاهد إشراق الشمس التي تسطع على العالم كلّه ، ثمّ نعدّ أنفسنا على حقّ ونعدّ مدركاتنا الفعليّة حقّاً . ولأنّنا نقصر عن تكفير أو تفسيق الإمام السجّاد ، كما ليس في وسعنا في زمننا هذا أن نريق دمه ، فإنّنا نقوم بتكفير وتفسيق العرفاء بالله وأولياء الحقّ أمثال محيي الدين بن عربي ؛ ونقتل كلّ بائس عاجز ووالهٍ منقلب ، بحجّة التصوّف والقول بوحدة الوجود ، فيصبح قتل الدراويش سنّتنا معنى وظاهراً . إنّ كلامنا هنا بشأن القول بوحدة الوجود يختلف عن الردود التي قدّمها المرحوم شهيد الفضل والولاية والعلم والدراية القاضي السيّد نور الله التستريّ في « مجالس المؤمنين » [ 1 ] فإجابتنا أكثر وضوحاً وصراحة . ولقد اتّضح بهذا البيان الذي سبق أنّ إنكار وحدة الوجود يعني إنكار الاستقلال في ربوبيّة وخلّاقيّة الباري تعالى شأنه العزيز ، فمنكر وحدة الوجود منكر للتوحيد ، ومحارب ومعارض ومخاصم للآيات المباركة

--> [ 1 ] - « مجالس المؤمنين » ، ص 283 ، المجلس السادس ، الطبعة الحجريّة .